ابو القاسم الكوفي

175

الاستغاثة في بدع الثلاثة

الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أفتوجبون الاقتداء بامامة عثمان وعلي ( عليه السلام ) كما توجبون الاقتداء بامامة أبي بكر وعمر أو تدفعون ذلك ، فان دفعوه وجبت عليهم البراءة من إمامة عثمان وعلي ( عليه السلام ) وفي ذلك الدخول في كلمة الخوارج ، والالتحاق بالبراءة ، والخروج من جملة ما عليه فقهاء أصحاب الحديث والأثر وكفى بذلك خزيا لصاحبه وفضيحة . وان قالوا : بل نقتدي بعثمان وعلي كسبيل الاقتداء بأبي بكر وعمر ، قيل لهم : قد أبطلتم الآن حديثكم ، وأفسدتم خبركم ، ونقضتم قولكم ، وتركتم أصلكم ، وما فائدتكم في هذا الخبر ، وقد أوجبتم الاقتداء بغيرهما كالاقتداء بهما ، ممن لم يأمر الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بالاقتداء بهم بعده كأمره بالاقتداء بهما ، فكيفما قصدوا ليصلح باطلهم ففيه فضيحتهم ، وان احتجوا في الاقتداء بعثمان وعلي بالخبر المتخرص : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، قيل لهم : فالآن حين ساويتم بين أبي بكر وعمر ، وبين الصحابة في الاقتداء ، فلا فضيلة لهما على غيرهما في هذه المنزلة ، وفائدة : اقتدوا باللذين من بعدي ، مع ذلك ساقطة ، إذ كان قد أمرنا بالاقتداء بغيرهما أيضا كذلك ، ونحن نذكر فساد خبر : أصحابي كالنجوم ، في موضعه ان شاء ، وباللّه التوفيق . وأما : ما رووا : من أنهما سيدا كهول أهل الجنة ، فقد رووا حديثا آخر أبطلوا به هذه الرواية عند من فهم « 1 » وذلك أنهم رووا باجماع منهم

--> ( 1 ) قال شيخ الطائفة الشيخ الجليل الفقه محمد بن الحسن الطوسي الغروي ( رحمه اللّه ) في تلخيص الشافي ( ص 429 ) ما نصه : أما الخبر الذي يتضمن أنهما سيدا كهول أهل الجنة ، فمن تأمل أصل هذا الخبر بعين إنصاف علم أنه موضوع في أيام بني أمية ، معارضة لما روي من قوله ( صلى اللّه عليه وآله ) في الحسن والحسين ( عليهما -